مؤسسة آل البيت ( ع )
260
مجلة تراثنا
يستوجب التزام كل منهما الدفاع عن الآخر ونصره - . والولاء الحسيني ما هو إلا مظهر ومثال لهذا الولاء في أكمل معانيه ، والأدب الحسيني الذي ما تزال صورته حية تنعكس عليها عقلية الأمة وعقيدتها ، وعاداتها وبيئتها ، دليل على هذا الولاء الحقيقي للحسين عليه السلام خاصة ، ولأهل البيت عليهم السلام عامة . فالشعراء والأدباء الحسينيون يرمزون دوما باسم الحسين عليه السلام إلى الإسلام والدين والحق والهداية والبطولة والجهاد ، كما يرمزون باسم يزيد وبني حرب وزياد وأمية وآل أبي سفيان إلى الفساد والشر والطغيان والاستبداد . ورغم أن الحياة قد تغيرت ، وطوت الكثير من المراحل ، وقضت على تقاليد وعادات الناس إلا الشعائر الحسينية فقد واكبت الحياة ، لأن الحسين عليه السلام يعني كل مظلوم ومحروم ، ويزيد يعني كل ظالم وفاسد ، ولا تخلو الحياة من ظالم ومظلوم حتى ظهور مهدي آل محمد عجل الله تعالى فرجه الشريف ، وحتى تحقق الدولة الكريمة العادلة التي تملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا . ومن هنا كان أدباء الحسين عليه السلام ولاء قائما على مر العصور ، والآثار التي تركوها لا تعد ولا تحصى ، فكما قيل : إن الشيخ أحمد البلادي - وهو من شعراء القرن الثاني عشر الهجري - نظم ألف قصيدة في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ودونها في مجلدين ضخمين ( 1 ) ، وإن الشيخ جمال الدين بن عبد العزيز الخليعي - وهو من شعراء القرن التاسع - له ديوان شعر في
--> ( 1 ) الغدير 11 / 341 .